محمد بن محمد ابو شهبة
219
المدخل لدراسة القرآن الكريم
شأنها أن تنير الطريق لدارس القرآن ورد الشبه التي أوردها على المكي والمدني بعض القساوسة والمستشرقين ومتابعيهم من الكتّاب المعاصرين . فوائد العلم بالمكي والمدني : ومن فوائد العلم بها : 1 - أنه يعرف به الناسخ والمنسوخ فيما لو وردت آيتان متعارضتان وإحداهما مكية والأخرى مدنية فإننا نحكم بنسخ الثانية للأولى لتأخرها عنها . 2 - أنه يعين على معرفة تاريخ التشريع والوقوف على سنة اللّه الحكيمة في تشريعه ؛ وهي التدرج في التشريعات بتقديم الأصول على الفروع والإجمال على التفصيل وقد أثمرت هذه السياسة التشريعية ثمرتها وعادت على الدعوة الإسلامية بالقبول والإذعان والانتشار ، وقد ضربت أمثلة لهذا التدرج في التشريع في حكم نزول القرآن مفرقا . الطريق إلى معرفة المكي والمدني : والعمدة في معرفة المكي والمدني النقل الصحيح عن الصحابة الذين كانوا يشاهدون أحوال الوحي والتنزيل ، والتابعين الآخذين عنهم ، ولم يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قول ، وقد علل ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني « في الانتصار » فقال : ولم يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قول ؛ لأنه لم يؤمر به ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول . ولعل التعليل بأن المسلمين في زمانه صلى اللّه عليه وسلم لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان لأنهم يشاهدون الوحي والتنزيل ، ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله - أولى من ذاك التعليل « 1 » . وقد اشتهر بمعرفة المكي والمدني من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه تعالى عنه - روى البخاري بسنده عنه أنه قال : « واللّه الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم أين
--> ( 1 ) مناهل العرفان ج 1 ص 170 .